ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

300

معاني القرآن وإعرابه

من إنكارِهم البعث . ومن قرأ ( عَجِبتُ ) فهو إخبار عن اللَّه . وقد أنكر قومٌ هَذهِ القراءةَ . وقالوا : اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يعجب ، وإنكارهم هذا غلط . لأن القراءة والرواية كثيرة والعجب من اللَّه - عزَّ وجلَّ - خلافُهُ من الآدميين كما قال : ( وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) ، و ( سَخِرَ اللَّهُ منهم ) ، ( وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) . والمكر من اللَّه والخداع خلافه من الآدميين . وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال : عجبت من كذا وكذا ، وكذا إذا فعل الآدميون ما ينكره اللَّه جاز أن يقولَ فيه عجبتُ واللَّه قد علم الشيء قبل كونه ، ولكن الإنكار إنما يقع والعجب الذي يلزم به الحجة عند وقوع الشيء . * * * ( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) أي إذا رأوا آية معجزة استسخروا واستهزأوا . * * * ( وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) فجعلوا ما يدل على التوحيد مِما يَعجِزون عنه سحراً . نحو انشقاق القَمَر وما أشبهه . * * * وقوله : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) ويجوز ( إِنَّا ) ، فمن قرأ ( إِنَّا ) اجتزأ - بألف الاستفهام . والمعنى في الوجهين أَنُبْعَثُ إذا كنا تراباً وعظاماً ، وتفسيره لمبعوثون . * * * ( قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ( 18 )